الشيخ محمد إسحاق الفياض
230
المباحث الأصولية
مفترس بين يده قوس وسهم يرمي بهما ، باعتبار غربتها وعدم الانس الذهني بها الموجب لخطورها ، وعليه فدعوى أن لفظ الأسد في المثال مستعمل في الحيوان المفترس ولكن المراد الجدي منه الرجل الشجاع ، خلاف الوجدان ، لما عرفت من أن المتبادر منه صورة رجل شجاع يرمي بالسهم ، لا صورة حيوان مفترس كذلك . وثانيا : إن نكتة الأبلغية إنما هي في لفظ الأسد ، فإنه يمثل تلك النكتة بلا فرق بين أن يكون مستعملا في معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس وكان التصرف في التطبيق والاسناد ، أو مستعملا في معناه المجازي مباشرة وهو الرجل الشجاع ، فإنه على كلا التقديرين يستبطن تلك النكتة ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون لفظ الأسد في مثل قولنا « زيد أسد » مستعملا في الحيوان المفترس وكان التجوز في التطبيق أو مستعملا في الرجل الشجاع وكان التجوز في الكلمة ، فإنه على كلا التقديرين أبلغ بمقتضى الحال من قولنا زيد رجل شجاع ، فإذن الخصوصية إنما هي في اللفظ ، كان المجاز في الاسناد والتطبيق أم كان في الكلمة ، لا أن الخصوصية في كون المجاز في الاسناد والتطبيق دون الكلمة ، وكذلك الحال في قولنا رأيت أسدا يرمي ، فإنه آكد وأبلغ من قولنا رأيت رجلا شجاعا يرمي . ومن هذا القبيل من يريد أن يبالغ في جمال زيد فيقول إنه قمر ، فإنه أبلغ على كلا الاتجاهين ، من قوله زيد حسن الوجه ، وكذا قوله إنه بدر ، فإنه أبلغ من قوله إنه جميل وهكذا . وبكلمة ، أنه لا فرق بين الاتجاه المشهور واتجاه السكاكي ، فإن قولنا زيد أسد أبلغ وآكد على كلا الاتجاهين من قولنا زيد رجل شجاع . والنكتة فيه أن الأول يدل على أنه بلغ من الشجاعة درجة يكون مناظرا للحيوان المفترس ، وعلى